بهجت عبد الواحد الشيخلي

413

اعراب القرآن الكريم

فيه علقة ولا شبهة وأن تكون فاعلة بمعنى مفعولة . . مثل عيشة راضية هكذا استعمله الفقهاء ولم أجد فيه نصا نعم قال الجوهري : الشائبة : واحدة الشوائب وهي الأدناس والأقذار . وخلط اللبن بالماء معناه : شوب اللبن بالماء فهو مشوب . * * وَلَقَدْ أَرْسَلْنا فِيهِمْ مُنْذِرِينَ : هذا القول هو نص الآية الكريمة الثانية والسبعين . . المعنى : ينذرونهم العذاب إذا ظلوا كافرين لأن « منذرين » جمع « منذر » وهو اسم فاعل يعمل عمله فعله المتعدي إلى المفعول . * * وَنَجَّيْناهُ وَأَهْلَهُ مِنَ الْكَرْبِ الْعَظِيمِ : هذا القول الكريم هو نص الآية الكريمة السادسة والسبعين . . المعنى : ونجينا نوحا ونجينا معه أهله المؤمنين من الغم الشديد أي من الغرق وكان عددهم ثمانين شخصا فحذف الموصوف « المؤمنين » وبقيت الصفة « أهله » يقال : كربه الغم - يكربه - كربا . . من باب « نصر » بمعنى : اشتد عليه . و « الكربة » بضم الكاف هي الغم الذي يأخذ بالنفس ومثله : الكرب بفتح الكاف وسكون الراء . * * ثُمَّ أَغْرَقْنَا الْآخَرِينَ : هذا القول الكريم هو نص الآية الكريمة الثانية والثمانين . . المعنى : ثم أغرقنا كفار قومه الآخرين فحذف مفعول « أغرق » وهو الكفار وحلت صفة الموصوف المحذوف محله . * * فَما ظَنُّكُمْ بِرَبِّ الْعالَمِينَ : هذا القول الكريم هو نص الآية الكريمة السابعة والثمانين . . والقول الكريم جاء على لسان إبراهيم لقومه : فما ظنكم بمن هو جدير بالعبادة حتى تركتم عبادته أو حتى أشركتم به سبحانه . وقيل لرجل : ما ظنك بجارك ؟ قال : ظني بنفسي . . أي إن الرجل يظن بالناس ما يعلم من نفسه إن خيرا فخير وإن شرا فشر . . وقال أبو الفتح محمد بن التعاويذي للوزير عضد الدين : قضيت شطرا لعمر في مدحكم * ظنا بكم أنكم أهله وعدت أفنيه هجاء لكم * فضاع فيكم عمري كله * * فَتَوَلَّوْا عَنْهُ مُدْبِرِينَ : هذا القول الكريم هو نص الآية الكريمة التسعين . . في هذا القول الكريم كناية عن الهرب بمعنى : فخافوا منه لأن قوله « إني سقيم » في الآية الكريمة السابقة يجوز أن يكون بمعنى : إني مريض بالطاعون فخافوا منه وهربوا لأنهم كانوا كثيرا ما يصابون بالطاعون قال ذلك موهما إياهم حتى ينفرد بآلهتهم وحتى لا يخرج معهم في عيدهم فانصرفوا عنه وذهبوا إلى عيدهم . * * ما لَكُمْ لا تَنْطِقُونَ : هذا القول الكريم هو نص الآية الكريمة الثانية والتسعين . . المعنى : بعد أن تركوه دخل خلسة على آلهتهم وكان أمامهم طعام وقال لهم مستهزئا : ألا تأكلون ؟ ولما لم يجيبوه - لأنهم جمادات - قال إبراهيم - عليه السلام - ما لكم لا تنطقون وتجيبونني ؟ وفي الآية الكريمة التالية قال تعالى : « فَراغَ عَلَيْهِمْ ضَرْباً بِالْيَمِينِ » أي فمال عليهم أو إليهم فضربهم ضربا لأن « راغ عليهم » معناه : ضربهم أو فراغ عليهم يضربهم ضربا بمعنى : ضاربا . . وإنما قيد الضرب باليمين - أي بيده اليمنى - دلالة على شدة الضرب وقوته لأن اليد اليمنى أقوى الجارحتين وأشدهما قوة ومتانة . . وقيل : قوله باليمين : معناه : بسبب اليمين التي كان قد حلفها بقوله : تالله لأكيدن أصنامكم .